علي بن أحمد المهائمي

20

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

وعذوبة الماء وصحة التربة والزرع والضرع ، وكثرة الثمرات من كل نوع ، وصيد البر والبحر ، ينسب إليها الشيخ الإمام العالم الفاضل المكمل سلطان العارفين محيي الحق والدين أبو عبد اللّه محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن علي الحاتمي الطائي الأندلسي رضي اللّه عنه ، رأيته بدمشق سنة ثلاثين وستمائة ، وكان شيخا عالما عارفا متبحرا في العلوم الشرعية والحقيقية ، وكان مقتدي أهل زمانه ، ليس له نظير في شأنه وعلو مكانه ، له التصانيف الكثيرة الفوائد والعلمان . أخبرني رضي اللّه عنه أنه كان بمدينة إشبيلية نخلة في بعض طرقاتها ، فمالت على المارين ، فتحدث الناس في قطعها ، حتى عزموا على قطعها بالغد . قال الشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه : فرأيت النبي صلى اللّه عليه وسلّم تلك الليلة واقفا عند النخلة ، وهي تشكو إليه ، وتقول : يا رسول اللّه ؛ إن القوم يريدون قطعي ، فإني منعتهم المرور ، فمسح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بيده المباركة تلك النخلة فاستقامت ، فلما استيقظت ذهبت إلى النخلة فوجدتها مستقيمة ، فذكرت ذلك للناس فتعجبوا ، واتخذوها مزارا متبركا به » . فهؤلاء العلماء الذين عاصروه ، وبكل فضل وصفوه ، وإلى كل علم نسبوه ، ولم نذكر منهم إلا اليسير ، إذ هم جم غزير ، وجمع كثير ، ولو ذكرت الكل مفصلا لطال هذا الباب ، وخرجنا عما التزمناه من الإيجاز إلى الإطناب ، ولكن أذكر حكاية على سبيل الإجمال دون التفصيل تدل على التفضيل ، وتنقي له الدليل ، وتشفي الغليل . ذكر بعض المعتنين بأخباره والمدققين لمحاسن آثاره أن صاحب إشبيلية أرسل مالا عظيما إلى مكة - شرفها اللّه تعالى - وأوصى الوكيل ألا يفرق هذا المال إلا على أهل الأرض ، واتفق أنه اجتمع تلك السنة بمكة - شرفها اللّه تعالى - من المشايخ والعلماء والفقهاء ، ومن كل ذي فن من العلوم ما لا يجتمع في عصر من الأعصار ، وهي السنة التي اجتمع فيها الشيخ شهاب الدين السهروردي بالشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه ، وقال كل واحد منهما في شأن صاحبه ما قال ، فأجمع الكل على الشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه ، وألا يفرق المال سواه ، ففرقه ، فلما فرغ من تفريقه ، قال رضي اللّه عنه : لولا خوف خرق الإجماع لامتنعت ، فقال بعض أصحابه المدليين : لم يا سيدي ؟ قال رضي اللّه عنه : ما أريد به وجه اللّه تعالى ، بل أريد به التفاخر ، فقال له : بين لي ذلك ، فقال رضي اللّه عنه : إن صاحب الغرب أراد أن يفتخر بي على سائر ملوك الأرض ، إذ قد علم أنه لا يفرقه سواي ، فما أراد به وجه اللّه تعالى ، بل أراد به التفاخر ، فبلغ ذلك المجلس إلى صاحب إشبيلية فبكى ، وقال : صدق الشيخ رضي اللّه عنه هذا ما أردت . الفرقة الثانية وهم الذين توقفوا فيه إذ لم يقفوا على حقائق معانيه ، ومقاصد مبانيه ، وهم جمّ